السمعاني
302
تفسير السمعاني
* ( هو أمات وأحيا ( 44 ) وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى ( 45 ) من نطفة إذا تمنى ( 46 ) وأن عليه النشأة الأخرى ( 47 ) وأنه هو أغنى وأقنى ( 48 ) وأنه هو رب ) * * آدم وحواء . والأصح أنه الذكر والأنثى من بني آدم . وقوله : * ( من نطفة إذا تمنى ) أي : تقدر . تقول العرب : ما تمنى تلك [ الأماني ] أي : يقدر ذلك المقدر . وقيل : إذا تمنى ، هو عبارة عن الوطء أي : من نطفة تحصل بالجماع . قوله تعالى : * ( وأن عليه النشأة الأخرى ) أي : البعث يوم القيامة ، وإنما قال : ' الأخرى ' لأنها ثانية النشأة الأولى ، والنشأة الأولى ابتداء الخلق . قوله تعالى : * ( وأنه هو أغنى وأقنى ) معناه : أعطى وأوسع ، فقوله : * ( أقنى ) أي : أعطى القنية ، والقنية : هي أصل مال يتخذ . قالوا : وهو مثل الإبل والبقر والضياع والنبات وما أشبه . ويقال : أغنى بالذهب والفضة ، وأقنى بغيرهما من الأموال . ويقال : أغنى وأقنى : أي : أعطى وقنع بما أعطى . قال القتيبي : أغنى أي : أعطى المال وأفنى أي أخدم كأنه أعطاه من يخدمه وقال أغنى أي أعطى بما أعطى . وعن بعضهم أغنى : أي : أغنى نفسه ، كأنه وصف نفسه بالغنى . وقوله : * ( وأقنى ) أي : أفقر خلقه إلى نفسه ، ويقال : أغنى وأقنى : أي : وسع وقتر . قوله تعالى : * ( وأنه هو رب الشعرى ) في التفسير : أنه كان رجل من خزاعة خالف دين آبائه وعبد الشعر العبور ، وهو كوكب خلف الجوزاء تسمى المرزم ، وهما الشعريان : [ إحداهما ] : الغميصاء ، والأخرى : العبور ، فالغميصاء في المجرة ، والعبور خلف الجوزاء وتسمى كلب الجوزاء . وكان ذلك الرجل يعبد الشعرى ، ويقول : إنها تقطع الفلك عرضا دون سائر الكواكب ، فإنها تقطع أموالا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وذكر أنه خالق الشعرى التي تعبدونها . [ قاله ] مجاهد وقتادة وغيرهما . وعن بعضهم : أنها الزهرة ، وهذا مخالف لظاهر الآية .